الشيخ عبد الغني النابلسي

379

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وعلّقوا بالبيت أصنامهم * ودنّسوا البيت الحرام العتيق والنار أيضا عبدوها كما * هم يعبدون الشمس ذات الشريق ويعبدون العجل من جهلهم * وكفرهم باللّه وهو المحيق وهكذا يؤذونه دائما * وهو صبور ماءهم لا يريق كما حكى القرآن هذا لنا * وكان ما قد كان من كلّ ضيق حتى أتى اللّه بنور الهدى * وزال عن إشراقه ما يعيق وأسفر الفجر وفاحت به * حدائق الورد وروض الشقيق « 1 » وقد تجلّى لقلوب الورى * ربّ لهم قد كان نعم الصديق وإنّه غيب عن العقل بل * عن الحواس الخمس قول حقيق وما له ماهيّة تقتضي * ظهوره فيها لمن يستفيق وإنّما الخلق ظهوراته * بهم تجلّى مثل برق بريق لم يتغيّر جلّ وهو الذي * يغير الغير ويهدي الفريق خذ علمه عنّي فإنّي به * بحر مداه للأعادي عميق واحذر من الجبار يلقيك في * بحري فكم من جاهل بي غريق واشرب معي كأس الوجود الذي * عن غيره يغنيك فهو الرحيق وقل لمن لا يعرفون الذي * هم فيه من خبث لديهم معيق يا عصبة الطغيان والافترا * إلى متى كفّوا الحريق الحريق ما أنتمو مثلي لكي تعرفوا * ما حجر الكدّان مثل العقيق وقال رضي اللّه عنه موشحا : ( دور ) حيّا الحيا الوسميّ سكان النقى ليت بهم تعود أيام اللقا أيام كنّا بالفنا وبالبقا نهوى الوجود في الوجوه مطلقا * وكلّ أمر لم يزل محقّقا

--> ( 1 ) الشقيق : زهر أحمر .